يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه في تسع حالات حددتها المادة (80) من نظام العمل على سبيل الحصر، بشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ. وفي المقابل، إذا وقع الإنهاء لسبب غير مشروع استحق المتضرر تعويضًا لا يقل عن أجر شهرين. وفيما يلي تفصيل الحالات والتعويضات وحق العامل في ترك العمل.
متى ينتهي عقد العمل؟
حددت المادة (74) حالات انتهاء عقد العمل، وهي: اتفاق الطرفين على إنهائه بشرط أن تكون موافقة العامل كتابية، وانتهاء المدة المحددة في العقد ما لم يكن قد تجدد صراحة وفق أحكام النظام، وإرادة أحد الطرفين في العقود غير المحددة المدة وفقًا لما ورد في المادة (75)، والاستقالة.
كما تشمل بلوغ العامل سن التقاعد وفق ما تقضي به أحكام نظام التأمينات الاجتماعية ما لم يتفق الطرفان على الاستمرار في العمل بعد هذه السن، والقوة القاهرة، وإغلاق المنشأة نهائيًا، وإنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل ما لم يُتفق على غير ذلك، وصدور قرار أو حكم نهائي من المحكمة المختصة بإنهاء عقد العامل في أي من إجراءات الإفلاس المفتتحة وفق نظام الإفلاس، وأي حالة أخرى ينص عليها نظام آخر.
شرط إجرائي قبل الفسخ
قبل استعراض الحالات التسع، يجب التوقف عند الشرط الذي صدّرت به المادة (80) حكمها.
فقد نصت على أنه لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه إلا في تلك الحالات، وبشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ.
وهذا شرط إجرائي مستقل عن موضوع المخالفة نفسها. فثبوت الحالة لا يغني عن إتاحة الفرصة للعامل لإبداء أسباب معارضته، وإغفال هذه الخطوة خلل في الإجراء ذاته.
الحالات التسع
الأولى: إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه.
الثانية: إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، أو لم يطع الأوامر المشروعة، أو لم يراعِ عمدًا التعليمات التي أعلن عنها صاحب العمل في مكان ظاهر الخاصة بسلامة العمل والعمال، رغم إنذاره كتابة.
ويُلاحظ في هذه الحالة تحديدًا ثلاثة قيود: أن تكون التعليمات معلنة في مكان ظاهر، وأن تكون المخالفة عمدية، وأن يسبقها إنذار كتابي.
الثالثة: إذا ثبت اتباع العامل سلوكًا سيئًا، أو ارتكابه عملًا مخلًا بالشرف أو الأمانة.
الرابعة: إذا وقع من العامل عمدًا أي فعل أو تقصير يُقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه.
ومهلة الأربع والعشرين ساعة هنا شرط لصحة الاستناد إلى هذه الحالة، لا إجراءً اختياريًا.
الخامسة: إذا ثبت أن العامل لجأ إلى التزوير ليحصل على العمل.
السادسة: إذا كان العامل معينًا تحت الاختبار.
السابعة: إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة، أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرين يومًا في الحالة الأولى، وانقطاعه عشرة أيام في الحالة الثانية.
وهذه الحالة هي الأكثر تفصيلًا في المادة، إذ تجمع بين معيارين للغياب وإنذارين كتابيين في توقيتين مختلفين.
الثامنة: إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية.
التاسعة: إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه.
حق العامل في ترك العمل دون إشعار
قابلت المادة (81) حكم المادة (80) بحكم مماثل لصالح العامل.
فنصت على أنه يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار، مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها، في أي من سبع حالات.
الأولى: إذا لم يقم صاحب العمل بالوفاء بالتزاماته العقدية أو النظامية الجوهرية إزاء العامل.
الثانية: إذا ثبت أن صاحب العمل أو من يمثله قد أدخل عليه الغش وقت التعاقد فيما يتعلق بشروط العمل وظروفه.
الثالثة: إذا كلّفه صاحب العمل دون رضاه بعمل يختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه، وخلافًا لما تقرره المادة (60) من النظام.
الرابعة: إذا وقع من صاحب العمل أو أحد أفراد أسرته أو من المدير المسؤول اعتداء يتسم بالعنف، أو سلوك مخل بالآداب، نحو العامل أو أحد أفراد أسرته.
الخامسة: إذا اتسمت معاملة صاحب العمل أو المدير المسؤول بمظاهر من القسوة والجور أو الإهانة.
السادسة: إذا كان في مقر العمل خطر جسيم يهدد سلامة العامل أو صحته، بشرط أن يكون صاحب العمل قد علم بوجوده ولم يتخذ من الإجراءات ما يدل على إزالته.
السابعة: إذا كان صاحب العمل أو من يمثله قد دفع العامل بتصرفاته وعلى الأخص بمعاملته الجائرة أو بمخالفته شروط العقد إلى أن يكون العامل في الظاهر هو الذي أنهى العقد.
والحالة السابعة هي الأهم عمليًا، لأنها تعالج ما يُعرف بالإنهاء المقنّع، حيث يبدو ظاهر الأمر استقالة بينما يكون سببها الحقيقي تصرفات صاحب العمل.
التعويض عن الإنهاء غير المشروع
نصت المادة (77) على أنه ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو التالي:
أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة. أو أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.
واشترطت المادة ألا يقل التعويض في الحالتين عن أجر العامل لمدة شهرين.
وصياغة النص تشمل الطرفين، فالتعويض للطرف المتضرر من الإنهاء غير المشروع سواء كان العامل أو صاحب العمل.
الفرق بين التعويض وبدل الإشعار
يجب التمييز بين حكمين قد يجتمعان في واقعة واحدة.
التعويض في المادة (77) سببه انتفاء السبب المشروع للإنهاء. أما بدل الإشعار في المادة (76) فسببه عدم مراعاة مهلة الإشعار المقررة في المادة (75)، ومقداره مبلغ مساوٍ لأجر العامل عن المهلة نفسها.
فمن أنهى العقد بلا سبب مشروع وبلا إشعار، اجتمع في حقه الالتزامان معًا، لأن كلًا منهما يعالج إخلالًا مختلفًا.
حماية العامل المريض
نصت المادة (82) على حكم يقيّد سلطة صاحب العمل في الإنهاء.
فلا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل بسبب المرض قبل استنفاده المدد المحددة للإجازة المنصوص عليها في النظام، وللعامل الحق في أن يطلب وصل إجازته السنوية بالمرضية.
كما نصت المادة (155) على أنه لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء حملها أو تمتعها بإجازة الوضع، ويشمل ذلك مدة مرضها الناشئ عن أي منهما، على أن يُثبت المرض بشهادة طبية معتمدة، وألا تتجاوز مدة غيابها مئة وثمانين يومًا في السنة سواء أكانت متصلة أم متفرقة.
شرط عدم المنافسة بعد انتهاء العقد
عالجت المادة (83) مسألة ترتبط بما بعد انتهاء العلاقة.
فإذا كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بمعرفة عملاء صاحب العمل، جاز لصاحب العمل — حماية لمصالحه المشروعة — أن يشترط على العامل ألا يقوم بعد انتهاء العقد بمنافسته.
ويجب لصحة هذا الشرط أن يكون محررًا ومحددًا من حيث الزمان والمكان ونوع العمل، وألا تزيد مدته على سنتين من تاريخ انتهاء العلاقة بين الطرفين.
وأجازت المادة كذلك اشتراط عدم إفشاء الأسرار بالضوابط نفسها من حيث التحرير والتحديد.
واستثناءً من أحكام النظام، أجازت لصاحب العمل رفع دعوى خلال سنة من تاريخ اكتشاف مخالفة العامل لأي من التزاماته الواردة في هذه المادة.
مدة سماع الدعوى
نصت المادة (234) على أنه لا تُقبل أمام المحاكم العمالية أي دعوى تتعلق بالمطالبة بحق من الحقوق المنصوص عليها في النظام أو الناشئة عن عقد العمل بعد مضي اثني عشر شهرًا من تاريخ انتهاء علاقة العمل، ما لم يقدم المدعي عذرًا تقبله المحكمة أو يصدر من المدعى عليه إقرار بالحق. وتُنظر الدعاوى العمالية على وجه الاستعجال.
كما نصت المادة (235) على أنه لا يجوز لصاحب العمل أثناء نظر الدعوى أمام المحاكم العمالية أن يغيّر من شروط التشغيل التي كانت سارية قبل بدء الإجراءات تغييرًا يترتب عليه الإضرار بموقف العامل في الدعوى.
0 تعليقات